ابن حمدون

305

التذكرة الحمدونية

من يتسلَّم عمرا من محبسه ، وأمره بتسليمه لي ، وأمرني بإطلاقه ، ففعلت ذلك . « 573 » - قيل : كانت محابس أحمد بن طولون مملوءة ، وكان الوالي عليها موسى بن مفلح [ 1 ] ، فأمره أحمد بن طولون بتعرّف أخبار المحبوسين ، قال موسى : فرأيت رجلا منهم له هيئة وله في الحبس سنون ، وعرفته بكثرة صلاته وصيامه ، فعرضت عليه الشفاعة وكتب الرّقاع إلى من يرى ، فكتب رقعة ، ثم استأذنني في الذّهاب إلى منزله ليدّبر أمره ويعود ، وواثقني بعهود وقال : ما أعرف أحدا غير أبي طالب فليح [ 2 ] والد محمد بن فليح ، ولو قدرت عليه لاستعنت به ، وكان فليح والي شرطة أحمد بن طولون . قال موسى بن مفلح : فرحمته ورثيت له . وفكَّرت في أحمد بن طولون وشدّة بأسه ، وأني أخرج من محبسه رجلا بغير أمره ثم آثرت اللَّه ورضاه وحمّلت نفسي خطَّة عظيمة ، فأذنت له في الذهاب إلى منزله ، وأن يقيم ثلاثا يدبّر أمره ويحتال ثمّ يعود . وأطلقته ليلة الجمعة لما شاهدت من حسن طريقته واجتهاده في العبادة ، فعاد إليّ غداة يوم السبت فسألته عن خبره ، فقال : سألت فليحا وسألته فوعدني ومضى في حاجتي ، وعاد إليّ قرب العتمة مغموما وقال لي : كلَّمت فيك الأمير فقال : أذكرتني رجلا يحتاج إلى عقوبة ، ثم تقدّم إلى بعض أسبابه أن يعرضك يوم السبت ، ثم قال لي فليح : وددت أني ما تكلَّمت في أمرك ؛ فلما سمعت هذا من أمري جئت إليك خوفا عليك أن يأتيك الرسول فيطلبني فلا أكون في الحبس ، فبادرت لئلا تلقى مكروها . قال موسى بن مفلح : فلما أضحى النهار وافى رسول أحمد بن طولون في

--> « 573 » انظر سيرة أحمد بن طولون للبلوي 234 - 237 والمكافأة وحسن العقبى : 9 - 11 .